الشيخ محمد علي طه الدرة
341
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
ولا يتغير . الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ : هذا إشعار بأن ولاية اللّه للعبد ، وولاية العبد للّه لا تكون بالإيمان وحده ، بل لا بد من اقترانه بالتقوى ؛ التي هي : فعل المأمورات على اختلاف أنواعها ، وترك المنهيات بجميع صنوفها ، وألوانها . الإعراب : أَلا : انظر الآية رقم [ 55 ] ، إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . أَوْلِياءَ : اسم إِنَّ . وهو مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه يحتمل أن يكون من إضافة الوصف لفاعله ، أو لمفعوله . أَلا : نافية مهملة ، ولا يجوز إعمالها إعمال ليس ؛ لأنها تكررت . خَوْفٌ : مبتدأ . عَلَيْهِمْ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، ويجوز تعليقهما ب خَوْفٌ ؛ لأنه مصدر ، أو بمحذوف صفة له ، وعليهما فالخبر محذوف تقديره : حاصل أو موجود والجملة الاسمية في محل رفع خبر إِنَّ . وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : نافية ، أو هي زائدة لتأكيد النفي . عَلَيْهِمْ : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . يَحْزَنُونَ : مضارع ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع مثلها ، والجملة الاسمية : أَلا إِنَّ . . . إلخ ، ابتدائية ، أو مستأنفة لا محل لها . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ ، خبره : لَهُمُ الْبُشْرى : أو هو في محل رفع خبر ثان ل إِنَّ ، أو هو خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هم الذين ، ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار ( أعني ) ، أو صفة لأولياء بعد الخبر ، وقيل : يجوز أن يكون في موضع جر بدلا من الضمير في : عَلَيْهِمْ ، وهذا أضعف الأقوال . آمَنُوا : فعل وفاعل والألف للتفريق ، والجملة مع المتعلق المحذوف صلة الموصول لا محل لها ، وجملة : وَكانُوا يَتَّقُونَ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 64 ] لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 64 ) الشرح : لَهُمُ : لأولياء اللّه . الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا : لقد اختلف في هذه البشرى لأولياء اللّه . فعن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه ، قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله تعالى : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، قال : « هي الرّؤيا الصّالحة يراها المؤمن ، أو ترى له » . أخرجه الترمذي . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لم يبق بعدي من النّبوّة ، إلّا المبشّرات ، قالوا : وما المبشرات ؟ ، قال : الرؤيا الصالحة » . أخرجه البخاري . وعنه أيضا : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا اقترب الزّمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ، ورؤيا المؤمن جزء من ستّة وأربعين جزءا من النبوة » . أخرجه البخاري . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 5 ] و [ 43 ] من سورة ( يوسف ) عليه السّلام .